محمد ثناء الله المظهري

95

التفسير المظهرى

وما بعده فاعله ما تُوعَدُونَ من العذاب أو الساعة أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بالسكون أَمَداً غاية وأجلا لتطول مدتها لا يعلمه الا اللّه والجملة الاستفهامية قائم مقام مفعولى ان أدرى . عالِمُ الْغَيْبِ صفة ربى أو خبر مبتداء محذوف اى هو عالم الغيب لا غيره فكأنه تعليل لقوله لا أدرى والمراد بالغيب ما لم يوجد بعد كاخبار المعاد أو العدم بعد الوجود كاخبار المبدأ والقصص الماضية التي انقطعت الرواية عنها واما ما غاب عن العباد من أسماء اللّه تعالى وصفاته التوقيفية التي لا يدل عليه البرهان واما ما قام عليه الدليل والبرهان كوجوده تعالى ووجوبه وتوحده وكونه متصفا بصفات الكمال منزها عن سمات النقص والزوال فليس من الغيب بل من الشهادة لشهود ما يدل عليه من العالم وكذا مسئلة حدوث العالم مثلا ليس من الغيب بل من الشهادة لمشاهدة قابلية التغير الدال على الحدوث وهذه الاقسام من الغيب لا يمكن العلم بها الا بتوفيق من اللّه تعالى ومن الغيب ما هو غيب بالنسبة إلى بعض دون بعض كأحوال الجن وأحوال بعض أشياء البعيدة غيب بالنسبة إلى الانس دون الجن ومن ثم زعم الانس ان الجن يعلمون الغيب وهم لا يعلمون الا ما يشهدونه قال اللّه تعالى في قصة سليمان عليه السلام فلما خر تبينت الجن ان لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين وكأحوال السماوات بالنسبة إلى أهل الأرض دون أهل السماء وأحوال المشرق بالنسبة إلى أهل المغرب وهذا القسم من علم الغيب قد يحصل بالوحي والإلهام وقد يحصل برفع الحجب وجعلها مثل الحجب الزجاجة روى مسلم عن أبي هريرة رض انه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لقد رأيتني في الحجر وقريش سألني عن مسراى فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله فرفعه اللّه إلى النظر اليه ما يسألني عن شئ الا أنبأتهم وروى البيهقي عن أبي عمران عمر بعث جيشا وامر عليهم رجلا يدعى سارية فبينما عمر يخطب فجعل يصيح يا سارية الجبل وروى أبو داود عن عائشة قالت لما مات النجاشي كنا نتحدث انه لا يزال يرى على قبره نور وعند رفع الحجب لا يكون هذا من علم الغيب بل من علم الشهادة وان كان من قبيل المعجزة أو الكرامة فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً من الخلق . إِلَّا مَنِ ارْتَضى العائد إلى الموصول محذوف فإنه يطلع من ارتضاه أحيانا ليكون معجزة ويبشر المطيعين ومنذر العاملين مِنْ رَسُولٍ أعم من البشر والملائكة ويشتمل لفظة الرسول الأنبياء أيضا قال اللّه تعالى